ما الفرق بين أنواع الروابط الكيميائية وكيف تتشكل؟

تتحدث هذه المقالة عن أنواع الروابط الكيميائية وتشمل الرابطة: الأيونية، التساهمية، المعدنية. وتبين الفرق بينها وآلية تشكلها.

في الكيمياء، لا تتواجد الذرات عادةً في صورة منفردة (باستثناء الغازات النبيلة)، بل تميل للارتباط ببعضها للوصول إلى حالة من الاستقرار الكيميائي. هذا المنشور يشرح الآلية الدقيقة لكيفية تشكل الروابط الكيميائية بناءً على سلوك إلكترونات التكافؤ.

جدول يوضح الفرق بين الرابطة الأيونية (انتقال الإلكترونات) والتساهمية (مشاركة الإلكترونات) والمعدنية مع أمثلة توضيحية مثل NaCl و H2O

كيف تتشكل الروابط؟

تتشكل الروابط الكيميائية نتيجة سعي الذرات لملء أغلفة التكافؤ (Valence Shells) الخاصة بها بالإلكترونات، محاولةً الوصول إلى التوزيع الإلكتروني المشابه للغاز الخامل (قاعدة الثمانيات). تعتمد طريقة التشكل (فقد، اكتساب، أو مشاركة) بشكل رئيسي على السالبية الكهربية للذرات المتفاعلة، بناءً على ذلك فهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

أولاً: الرابطة الأيونية (انتقال الإلكترونات)

هي رابطة كيميائية تنتج عن انتقال إلكترونات من ذرة إلى ذرة أخرى.

آلية التشكل:

يحدث هذا النوع من الترابط عادة بين فلز (يميل لفقد الإلكترونات) ولافلز (يميل لاكتسابها). ونظراً للفارق الكبير في السالبية الكهربية:

  • تمنح ذرة الفلز إلكترونات تكافؤها للذرة اللافلزية وتتحول إلى كاتيون (أيون موجب) ذو توزيع إلكتروني مستقر.
  • تستقبل الذرة اللافلزية هذه الإلكترونات لإكمال مدارها الخارجي وتتحول إلى أنيون (أيون سالب).
  • تنشأ الرابطة نتيجة التجاذب الكهربي بين الأيونات المتكونة، مشكلة مركبات متعادلة كهربياً.
رسم توضيحي لتفاعل كيميائي يظهر ذرة صوديوم تفقد إلكتروناً لتصبح أيون موجب (+Na)، وذرة كلور تكتسب الإلكترون لتصبح أيون سالب (-Cl)، مما يشكل رابطة أيونية.

مثال على الرابطة الأيونية: في تفاعل الصوديوم (Na) مع الكلور (Cl)، ينتقل الإلكترون من الصوديوم إلى الكلور، ليتشكل مركب كلوريد الصوديوم (NaCl) المستقر.

ثانياً: الرابطة التساهمية (المشاركة الإلكترونية)

الرابطة التساهمية تنتج عن مشاركة زوج أو أكثر من الإلكترونات بين ذرتين.

طريقة التشكُّل:

عندما تتفاعل ذرات اللافلزات مع بعضها، تكون السالبية الكهربية متقاربة، فلا تستطيع أي ذرة انتزاع الإلكترون من الأخرى. الحل الكيميائي هنا هو المشاركة:

  • تساهم كل ذرة بإلكترون (أو أكثر) في حيز مشترك بين الأغلفة الخارجية.
  • يُحسب الزوج الإلكتروني المشترك كأنه جزء من المدار الخارجي لكلتا الذرتين، مما يحقق قاعدة الثمانيات لكليهما.
  • ينتج عن هذا الترابط تكوين الجزيئات.
رسم توضيحي لكيفية تكون الروابط التساهمية عن طريق مشاركة الإلكترونات بين الذرات، ويظهر ثلاث حالات: تشكل جزيء الهيدروجين (H2)، وجزيء الأكسجين (O2)، وجزيء الماء (H2O).

قطبية الرابطة: تعتمد على مدى جذب كل ذرة لزوج الإلكترونات المشترك؛ فإذا كان الجذب غير متساوٍ (مثل H2O) تصبح الرابطة تساهمية قطبية.

ثالثاً: الرابطة الفلزية (بحر الإلكترونات)

هذه الرابطة تنشأ من تجاذب بين أيونات الفلزات الموجبة وسحابة من إلكترونات التكافؤ الحرة التي تتحرك بحرية داخل الشبكة المعدنية.

آلية الترابط:

في العناصر الفلزية، تكون إلكترونات التكافؤ ضعيفة الارتباط بالنواة. تتشكل الرابطة عندما تنفصل هذه الإلكترونات عن ذراتها الأم وتصبح غير متمركزة (Delocalized)، مكونة سحابة أو "بحر" من الإلكترونات يحيط بأيونات الفلز الموجبة. هذا التركيب الحر للإلكترونات هو ما يمنح الفلزات خصائصها كالتوصيل الكهربائي واللمعان.

رسم توضيحي يظهر أيونات الفلز الموجبة مرتبة في شبكة منتظمة ومحاطة بسحابة من الإلكترونات الحرة الحركة (بحر الإلكترونات)، مما يوضح ميكانيكية التماسك في المعادن.

مقارنة كيميائية بين الروابط

يلخص الجدول التالي الفروقات بناءً على سلوك إلكترونات التكافؤ:
أنواع الروابط الكيميائية وخصائصها
نوع الرابطة حركة الإلكترونات الأطراف المتفاعلة مثال للمركب
الرابطة الأيونية انتقال كامل للإلكترون (فقد واكتساب). فلز + لافلز ملح الطعام (NaCl)
الرابطة التساهمية مشاركة في زوج إلكتروني. لافلز + لافلز الماء (H2O)
الرابطة الفلزية إلكترونات حرة (غير متمركزة). ذرات نفس العنصر الفلزي النحاس (Cu)

الخلاصة

تنشأ الروابط الكيميائية نتيجة سعي الذرات إلى الوصول إلى حالة طاقة أقل وأكثر استقرارًا، والتي تتحقق غالبًا عند اكتمال غلاف التكافؤ بالإلكترونات وفق قاعدة الثمانيات (مع وجود استثناءات معروفة). ويتم ذلك عبر ثلاث آليات أساسية يحكمها اختلاف السالبية الكهربية بين الذرات: انتقال الإلكترونات بالكامل مكوِّنًا أيونات متجاذبة في الروابط الأيونية، أو مشاركة أزواج إلكترونية في مدارات جزيئية في الروابط التساهمية، أو انتشار إلكترونات تكافؤ غير متمركزة على شبكة من الأيونات الموجبة في الروابط الفلزية.

تُعد معرفة طبيعة الروابط الكيميائية أساسًا لتفسير وتوقّع الخواص الفيزيائية والكيميائية للمواد، إذ تحدد هذه الروابط درجات الانصهار والغليان، وقابلية الذوبان، والسلوك الكهربائي. كما أن فهمها ضروري لتفسير آليات التفاعلات الحيوية، وتصميم المركبات الدوائية، وتطوير المواد المتقدمة، حيث تعتمد هذه العمليات جوهريًا على كسر الروابط الكيميائية وتكوينها بطريقة مضبوطة.

عن الكاتب

عيسى محمد حسن
بكالوريوس بمرتبة الشرف في الكيمياء: قسم الكيمياء التطبيقية والصناعية، كلية العلوم البحتة والتطبيقية، جامعة إفريقيا العالمية. مدرس في مدرسة الإمام مالك النموذجي، ومحاضر في معهد كوفيد الصحي. باحث وكاتب منشورات كيميائية لدى دورق الكيمياء .

إرسال تعليق

نحن نسعى دائمًا لتحسين المحتوى الخاص بنا، ولذلك فإن تعليقاتكم مهمة جدًا بالنسبة لنا. هل لديكم أية أسئلة أو ملاحظات تتعلق بهذا الموضوع؟. يرجى مشاركة تجربتكم مع المدونة، سواء كانت تجربة إيجابية أو سلبية. هل وجدتم المعلومات مفيدة؟ هل كانت المقالات واضحة وسهلة الفهم؟ هل هناك أي شيء كنتم ترغبون في رؤيته بشكل مختلف؟.